الجمعة 20 ذو القعدة 1441هـ الموافق 10 يوليو 2020م
جديد الموقع

أدعية صوتية

جديد مقالات الموقع

البحث

الزوار

انت الزائر :23972
[يتصفح الموقع حالياً [ 18
الاعضاء :0 الزوار :18
تفاصيل المتواجدون

تواصل معنا

المادة

المقارنة بين المشايخ السابقين واللاحقين(2)

الكاتب: أحمد مخلف العلي

تاريخ النشر: 06-02-2020 القراءة: 232


المقارنة بين المشايخ السابقين واللاحقين(2)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وعملاً وفقهاً وإخلاصاً في الدين وبعد :

أحباب وإخوتي الكرام

تكلمنا في الدرس الماضي عن المقارنة بين المشايخ السابقين واللاحقين ، وكنا قد تكلمنا عن خمسة نقاط ونتابع اليوم القسم الثاني من المقارنة بين المشايخ السابقين واللاحقين، وهذه ودرس اليوم سيكون من حيث النقاط التالية:

1) من حيث معاملتهم مع الفقراء والمساكين والضعفاء.

2) من حيث معاملتهم مع الأغنياء وأصحاب الجاه.

3) من حيث موقفهم من مغالاة المريدين .

4) من حيث احترام الطرق الأخرى ومشايخها وأئمتها.

5) من حيث الدنيا والإقبال عليها على حساب الطريق.

وكما عودتكم أحبابي الكرام درسي اليوم ليس موجه لشخص بعينه من مريدين ومشايخ وليس موجه لطريقة او لمنهج ، بل هو درس عام للجميع أوجهه لكل من يبتغي وجه الله تعالى ويبحث عن الحقيقة والمعنيين بكلامي هم الأدعياء الدخلاء الذين يشوهون التصوف وكل من يؤيدهم ويساندهم فنقول وبالله التوفيق وعليه التوكل:

1) من حيث معاملتهم مع الفقراء والمساكين والضعفاء.

آه ثم آه ثم آه ، لكم الله أيها الفقراء والمساكين والضعفاء ، كنتم المقدمون المقربون في مجالس الصالحين ، كنتم جلساء سيدي عبد القادر والرفاعي والبدوي والدسوقي والشاذلي والتيجاني والخلوتي والنقشبندي ، بل كنتم أقرب الناس إلى رسول رب العالمين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، كان سيدي عبد القادر الجيلاني إذا جاءه غني او أمير أو صاحب جاه دخل إلى خلوته حتى يقعد الزائر في المجلس فيخرج الشيخ له ، وإذا جاءه الفقراء والمساكين والضعفاء خرج يستقبلهم إلى باب الزاوية فلما سئل قال أحب أن يقف الغني والأمير لي وأحب ان أقف للمسكين والفقير ، وزاره مرة الخليفة فلما يخرج له بل جلس الخليفة ينتظر حتى خرج له الشيخ فقام للشيخ. وهذا حال أهل الله تعالى رضوان الله تعالى عليهم .

ولكن اليوم ليس كالبارحة وهذا الزمن ليس كسابقه ، اليوم لو بذلتم النفس والجسد والروح فلن تحضوا بمجالسة شيخ طريقة أو مرشد طريقة إلا إن وجد من ورث اولئك الرجال ونهج منهجهم ، كم من فقير يتمنى ان يجلس مع احد المشايخ بل يقضي شهور وسنين يتمنى وحلمة أن يقبل يد رجل من الصالحين ممن يسمع عنهم ، كم قصى ساعات ينتظر وقد سافر ساعات طويلة وربما أيام ليتبارك برجل أو لحاجة له ولكنه لا يستطيع الوصول اليه ، لأنه ليس غني وليس صاحب جاه .

بالله عليكم أحبتي ما قلته أليس من واقعنا ، بالله عليكم كونوا منصفين أليس هذا هو حال كثير من المشايخ اليوم ، أليس حولهم المرافقة وحولهم من يكون حجابا بينهم وبين الناس أليس هناك من لا يدخل زاويته إلا مرة في الاسبوع لساعة او اثنيتن ولا يستطيع أحد الوصول اليه اليس من المشايخ من لا يستطيع أحدنا اللقاء به ولا مجالسته بل لا يستطيع أن يكلمه لدقائق.

قولي لي هل أنا مخطئ هل أنا اتجنى ، نعم قد يكون للمشايخ أحوال لكن ليس هذا حال دائم والطريق كله مبني على الزهد والتقشف والخضوع والتواضع لكننا اليوم لا نرى شيئا من هذا أبدا .نسأل الله تعالى العفو والعافية

بل إن وجد من المشايخ من هو هكذا فنجد الجميع ينفر منه ينفرون من المتواضعين من الفقراء والبسطاء ووالله رأينا مشايخا لا يملكون درهم ولا دينار ولا يوجد حولهم العشرة والعشرين وهم والله من الصالحين الموصلين لربهم. بينما تجد الآلاف المؤلفة حول بعض المشايخ الذين هم بالصفات التي ذكرناها منذ قليل .

2) من حيث معاملتهم مع الأغنياء وأصحاب الجاه.

لو رجعت لسيرة مشايخنا الكرام وسلفنا الصالح لوجدت الأغنياء يتمنون لو يحضون بجلسة مع المشايخ بل ويبذل الجهد والمال والتعب لعله ينال رضا الرجال الصالحين ، كان مشايخنا لا يقتربون من الأغنياء وأصحاب الجاه والمناصب بل ولا يدخلون بيوتهم ولا يجالسوهم الا من كان منهم ممن يطلب الطريق واستقام على شريعة الله فالغنى ليس عيب ولا مذمة لذاته بل هو مذمة عندما يكون المال سببا للبعد عن الله وسببا للتكبر والتجبر على عباد الله تعالى أما ان كان مالا ينفق في سبيل الله وينفق فيما يرضى الله تعالى وصاحبه لم يتكبر به فنعم المال هو ، والمقصود بكلامنا هو علاقة المشايخ بالأغنياء اصحاب الدنيا المتكالبين عليها .

أما اليوم فنجد الأغنياء وأصحاب الجاه والمناصب هم المقربون لدى مشايخنا الا من رحم الله مقربين لدى المشايخ الذين نتكلم عنهم بل تجد الشيخ منهم قد يقف مجلسه ومولده بل ويترك زاويته ويترك كل الجالسين لمجرد دخول رجل من هؤلاء إليه ، الأغنياء وأصحاب الجاه لهم مكانتهم الخاصة ولهم مجلسهم الخاص ولهم كل شي كما يحبون لدى مشايخ هذا الزمان ، الغني ان وقعت له حاجة قد يذهب اليه كل المشايخ إلى بيته لأجل مساعدته في حاجته ، بينما الفقير قد يبقى سنين لا يستطيع الوصول الى الشيخ.

أليس هذا واقعنا يا اخوتي الا من رحم الله والله انها حقائق مهما حاولنا تجاهلها او تغطيتها فإننا لن نستطيع ذلك لن الامور علنا. ولا نريد التوسع أكثر لعدم جرح الكثير من الناس بكلامنا.

3) من حيث موقفهم من مغالاة المريدين .

اما هذه النقطة فإنها والله مخزية لأبعد درجة ، فلو أردنا المقارنة بين السابقين واللاحقين لوقفنا متحيرين ، رحم الله سيدي احمد الرفاعي الذي كان يسمي نفسه أحيمد اللاش ، ورحم الله الباز الاشهب والبدوي والدسوقي والشاذلي وغيرهم كانوا اقطابا ولم يطلقوا على انفسهم الهالات التي نارها اليوم بل الناس هي من رفعت شانهم ، لكن اليوم كما تحدثت سابقا لا يوجد شيخ طريقة على وجه الارض الا وتلاميذه يطلقون عليه الغوث وحتى لا نظلم هناك ممن رأيناهم لا يفعلون هذا ولكن اكاد اجزم بوجود اكثر من 35 طريقة معروفة بالأسماء يطلقون على شيخهم الغوث وعلى علمه وتحت عينه ومسمعه، فما عاد احد يرضى بالقطب ولا البدل ولا الولاية بل الكل غوث وقد تحدثت بدرس عن هذا سابقا.

والسؤال لما يصمت المشايخ عن هذه المغالاة لم يصمت المشايخ عن ما يشيعه المريدون من خوارق وكرامات والقاب وامور كثير منها مخالف للشريعة ومخالف للتصوف ومخالف للعقل ، لما يصمت المشايخ عن امور يدعيها بعض تلاميذهم لا يمكن ان يقبلها عقل ولو قبلها العقل تجد مفارقات كبيرة بينها وبين الشيخ والطريقة .

لما كان المشايخ سابقا ينهون المريدين عن كل مغالاة وكل مخالفة وكل ما لا يرضي الله وحالهم كله مبني على التواضع والتذلل ، لكن اليوم نجد تقديسا يصل لدرجة لا تطاق ومع هذا يصمتون

وهنا لابد من الوقوف على أمر هام ارجو ان تركزوا معي به :

ان كان صمتهم لان كلام المريدين حق ولا ريب فيه فهم يسمعون حقيقة ويتكلمون بها، فمن هو غوث الزمان الحقيقي فلابد من وجود واحد والبقية كلهم يكذبون ويدعون لأنه يوجد عشرات يدعون ذلك فواحد صادق والباقي كذاب فمن الصادق منهم وكيف نحكم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

وإن كان ما يدعونه ويغالون به غير صحيح فلما السكوت ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أما عن قلنا أن الشيخ لا يدري بمغالاة المريدين فهذه مصيبة اكبر واخطر فهو اما غافل او لم يبلغ رتبة الارشاد ولم يؤهل لها اصلا؟؟؟

واترك لكم التساؤول والبحث في هذه النقطة لكن كل ما اعرفه ان المرشد الكامل والشيخ الواصل حاله التواضع وينهى مريدينه عن كل مغالاة فيه وينهاهم ان يضعوه بغير مكانته والله تعالى اعلم .

4) من حيث احترام الطرق الأخرى ومشايخها وأئمتها.

وبالنسبة لهذه النقطة والله ما نراه اليوم مهزلة وما يحدث ونسمعه شي مخزي لا بعد الحدود لا يوجد أي احترام وتقدير للمشايخ وكان كل شيخ يمتلك التصوف لوحده فلا يوجد شيخ غيره ولا يوجد طريقة الا طريقته ولا يوجد منهج صحيح الا منهجه فتجد بعضهم يطعن بالجميع فلا تذكر طريقة امامه الا وينتقص منها ولا يذكر شيخ الا وينتقص من قدره ن وكانه الله لم يخلق ولياً غيره والطرق انقرضت ولم يبقى الا هو ، بل وصلت الامور إلى يتبجح البعض ويقول لا توجد طريقة قادرية اصلية ورئيسية الا طريقتنا فيطعن بكل الفروع القادرية بالعالم ونجد من الرفاعية من يطعن بالفروع الرفاعية والبدوي يطعن بالفروع البدوية والدسوقي والشاذلي الا من رحم الله وحتى لا نعمم فان الكثير ممن رأيناهم يقدرون ويحترمون كل الطرق الصوفية وكل المشايخ وهؤلاء هم من يستحق التقدير وانما نتكلم عن الأدعياء الذين يسبون ويشتمون ويطعنون بكل من خالفهم وسلك غير مسلكهم.

وكلمة الجميع يرددها : ( طريقتنا هي الطريقة الأم ) ويجوز للجميع الدخول فيها من غيرها ولا يجوز لأحد ان يخرج منها، هذه الكلمة يقولوها كلهم من كل الطرق ومن كل الفروع ، وكل منهم يقول نحن نمد جميع الطرق .

أليست هذه مافيا حقيقة بالله عليكم ؟؟؟؟ كفانا سخفا وكفانا تشويها للتصوف ونرد على هؤلاء الحمقى والجهلة ونقول لهم:

كل الطرق خير وبركة وكل الطر عظيمة وكل المناهج موصلة لله وكل المشايخ خير وبركة ومن الكلمات العظيمة التي حفظناها عن شيخنا عبيد الله القادري قدس سره كان يقول لنا: اعلم يا ولدي أن كل الشيوخ اعمامك وانا ابوك ويجب علينا احترام الاباء والاعمام معا فما اجملها من كلمة لكن اليوم غيروها فأصبحت انا ابوك وكل الشيوخ اعداءك عافانا الله تعالى وإياكم

واعلم أنك متى ما رأيت شيخا او مريدا يطعن بالشيوخ والطرق الاخرى فاعلم انه خاوي الادب والعلم والمعرفة وانه لا يملك ادنى ذرات المعرفة وانما هو دخيل مدعي أعادنا الله واياكم من شره .

وإن وجدتهم يحترمون المشايخ والطرق الاخرى ويقدرونها فاعلم انهم على خير .

5) من حيث الدنيا والإقبال عليها على حساب الطريق.

اما هذه النقطة والله فإني أستحيي أن أتكلم عنها لما لها من ألم كبير بقلبي وبقلوب الجميع ولا أبرئ نفسي منها ولا ابرئ غيري الا من رحم الله تعالى .

صرنا نبحث اليوم بحثا لتجد شيخا تنتفي فيه هذه الصفة فلا تجد الا من رحم ربي وهم قلة قليلة عافانا الله تعالى وإياكم ، التصوف كله مبني على مخالفة النفس وترك الشهوات والملذات والمتع في الدنيا، بل إن مبنى التصوف كله يدور حول هذه النقطة .

ولو رجعنا لتاريخ المشايخ والصوفية ونظرنا في احوالهم هل نجد منهم احدا كان من اهل الدنيا كان نومهم غلبة واكلهم فاقة لا يملكون من الدنيا الا ما يعينهم على الوقوف بين يديه .

وهنا لابد من توضيح نقطة معينة حتى لا يعترض علينا احد بقوله ؟؟؟؟

ارجو ان لا يفهم كلامي اني انهى عن العمل وادعو للركون والقعود والرهبنة لا بل كلامي كله يدور حول امر واحد هو الانغماس بالدنيا على حساب الطريقة والتصوف هذا هو محور الكلام اما ان استطاع الشيخ او المريد الموازنة واعطاء الدنيا حقها والاخرة حقها فهذا من الامور المحمودة.

بل ان العمل امر من الدين والتصوف والمؤمن القوي احب الى الله من المؤمن الضعيف ويقول الامام الشاذلي رحمه الله : أحب ان يكون للفقير ( الصوفي) بدل الدرهم عشرة الاف حتى يُعطي ولا يُعْطى وينفق ولا ينفق عليه وتكون يده عليا بالعطاء ولا تكون سفلى بالاستعطاء .

بالعكس نتمنى ان يكون كل الصوفية من أصحاب رؤوس الاموال وان يمتلكوا من الدنيا ما استطاعوا ولكن ليس على حساب الدين وان تكون الدنيا بأيديهم وليس في قلوبهم

أرجو ان اكون وضحت الصورة حتى يشكل الامر على أحد

وأما ما نتحدث عنه اليوم في درسنا هم اولئك الناس الذين لبسوا لبس المشيخية وتصدروا للإرشاد واتبعهم الفقراء والمساكين وسلك بين ايديهم المريدين .

وهم يبيعون الطريق بعرض الدنيا استخدموا الطريق للوصول الى الدنيا ومتاعها وذلك من خلال امور عدة كثيرة ولكن من اهمها نقطتان هامتان وهما:

· استغلال اموال المريدين والتسلط عليهم من خلال قواعد وآداب فرضوها على الناس ومن خلال استغلال حب المريدين لهم وطاعتهم العمياء .

· استغلال المشيخة في بسط العلاقات الدنيوية مع اصحاب الجاه والمناصب والوجهاء للوصول إلى مرادهم من جمع الدنيا وملذاتها .

وهذا كله على حساب امور كثيرة تؤدي بالنتيجة إلى فساد الطريق وهي:

· اهمال المتابعة والارشاد للسالكين .

· ذهاب هيبة المشايخ في عيون وقلوب الناس مما يؤدي لضعف الطريق وذهاب هيبتها.

· اختلاط المتصوفة والمريدين بأبناء الدنيا مما يؤدي إلى انجرافهم في الدنيا وملذاتها.

· الاضطرار لتغيير كثير من الآداب والقواعد لمجاراة ما يريدونه من الدنيا ومتاعها .

ومن نظر حوله للأسف وجد كل هذا الذي نتكلم عنه حقيقة لا ريب فيها أبدا نسأل الله تعالى العفو والعافية . ورأينا من بعض المشايخ احوالا عجيبة نتيجة انغماسهم في الدنيا حتى ان بعضهم صار لا يستطيع حضور مجلس الذكر الا في كل شهر او شهرين مرة ويأتي مستعجلا لا يلبث ان يغادر فلا ينتفع به مريد واحد.

ولو أرادو الخير لاستطاعوا الصول على كل متاع الدنيا دون المساس بأمور الطريق واحوالها .

نسأل الله تعالى العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والاخرة امين

هذه اهم عشر نقاط تكلمنا عنها للمقارنة بين مشايخ الزمن السابق ومشايخ الزمن الحاضر وهناك امور كثيرة لم نتكلم بها ولكن اللبيب من الاشارة يفهم وفقني الله تعالى واياكم لما فيه الخير والنور والتقوى والصلاح امين .


ولا تنسونا من دعاءكم وبركتكم

خادمكم ومحبكم مخلف العلي القادري الحسيني

التعليقات : 0 تعليق

إضافة تعليق


 

/500

روابط ذات صلة

المادة السابق
المواد المتشابهة المادة التالي
الصفات والشروط التي يجب أن تتوفر في المرشد