الجمعة 20 ذو القعدة 1441هـ الموافق 10 يوليو 2020م
جديد الموقع

أدعية صوتية

جديد مقالات الموقع

البحث

الزوار

انت الزائر :23973
[يتصفح الموقع حالياً [ 8
الاعضاء :0 الزوار :8
تفاصيل المتواجدون

تواصل معنا

المادة

المقارنة بين المشايخ السابقين واللاحقين

الكاتب: أحمد مخلف العلي القادري

تاريخ النشر: 06-02-2020 القراءة: 196


المقارنة بين المشايخ السابقين واللاحقين

القسم الثاني

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وعملاً وفقهاً وإخلاصاً في الدين وبعد :

أحباب وإخوتي الكرام

نتابع درسنا الثالث الذي تكلمنا فيه منذ أيام عن الصفات والشروط التي يجب أن تتوفر في المرشد . واليوم سنتابع القسم الثاني من الدرس الثالث والذي سنتكلم فيه عن المقارنة بين المشايخ السابقين واللاحقين، وهذه المقارنة ستكون كما ذكرنا من حيث النقاط التالية:

1) من حيث تقيدهم هم بأحكام الشريعة والكتاب والسنة.

2) من حيث العلم بالشريعة والتصوف.

3) من حيث شدتهم مع المريدين في الأمر باتباع الكتاب والسنة.

4) من حيث التقيد بآداب التصوف الصحيح وقواعده وأركانه وأصوله.

5) من حيث المجاهدة والسير والسلوك حتى الوصول للمشيخة.

6) من حيث معاملتهم مع الفقراء والمساكين والضعفاء.

7) من حيث معاملتهم مع الأغنياء وأصحاب الجاه.

8) من حيث موقفهم من مغالاة المريدين بمشايخهم .

9) من حيث احترام الطرق الأخرى ومشايخها وأئمتها.

10) من حيث الدنيا والإقبال عليها على حساب الطريق.

مقدمة وملاحظات هامة:

أحبابي الكرام سنتكلم اليوم عن أمورٍ صعبة جداً وقد يكون ثقيلاً على الكثير من السالكين اليوم في هذا الزمان لأنهم سيروون اختلافاً كبيرا بين مشايخنا الآن وبين المشايخ السابقين، بل ربما لن تجد صفة مشتركة واحدة إلا من رحم الله تعالى، فما تزال طائفة من أهل الله قائمة على الحق، ودولة الباطن قائمة بكمالها وتمامها ولا ينتقص منها ولا من قدرها شيء أبداً، ولكن من الجدير بالذكر أنه ليس من الضرورة أن كل من تصدروا للمشيخة والطريقة في العالم الإسلامي هم من أهل الله ومن أهل الباطن ومن الأولياء، فهذا زمن تغير بل يكاد يكون الكثير من المتصدرين للمشيخة ليس لهم قدم في الطريق إلا من رحم الله تعالى. وحتى لا يقع إي إشكال ولبس لابد من ذكر الملاحظات التالية قبل البدء بالمقارنة:

· يجب أن يعلم الجميع أن كلامي اليوم ليس مقصوداً به شيخاً بذاته لا في المشارق ولا في المغارب بل هو كلام عام لا يوجه لأحد بعينه .

· كل الاحترام والتقدير للمشايخ الصالحين المعروفين الذين اشتهرت ولايتهم وصلاحهم في البلاد حتى لا يظنن واحدٌ من المريدين أني اقصد شيخه أو ألمح لطريقته .

· ما ذكرناه من الصفات في الدرس الماضي وما سنجريه من المقارنات يدخل فيها درجات بمعنى أنه ليس بالضرورة ان يملتك الشيخ كل الصفات بل يمكن أن يكون بعضها والأولياء درجات منهم الفاضل ومنهم الأفضل فممكن أن يكون ينقصه البعض وقد أكمل البعض فيرجى الانتباه.

· أكرر للمرة الرابعة دروسنا موجهة للأدعياء المتسلقين على التصوف وليس على السادة الصوفية الكرام.

والان نبدأ بالمقارنة على بركة الله تعالى والله الموفق للجميع لكل خير فنقول وبالله التوفيق:

1) من حيث تقيدهم هم بأحكام الشريعة والكتاب والسنة:

يقول الإمام الجيلاني رضي الله عنه: (( طريقتنا مبنية على الكتاب والسنة فمنت خالفهما فليس منا ))، ويقول: (( يا بني اجعل الكتاب والسنة جناحيك طر بهما إلى الله ))، ويقول: ((كل حقيقة لا تشهد لها الشريعة فهي زندقة)). ويقول أبو يزيد البسطامي رضي الله عنه: (( لو نظرتم إلى رجل أعطى من الكرامات حتى يرتقي في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الحدود وأداء الشريعة )).

من خلال قراءتنا لسير مشايخنا الكرام وقراءة كتب التصوف نجد أن كل من قرأنا عنهم كانوا علماء بل سادة العلماء ويتقيدون بحدود الشريعة بل والاجماع عندهم أن الولي لا يخالف سنة،

وذكر أن أبا يزيد البسطامي رضي الله عنه سمع بولي وذهب لزيارته فلما وصلوا رآه يبصق باتجاه القبلة فوقف الإمام أبو يزيد وقال لتلاميذه ارجعوا فهذا ليس بولي فقيل له لماذا؟؟ فقال رجل لا يؤتمن على أدب من آداب النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يؤتمن على سر الولاية.

وورد أن حاتم الأصم مرض ثلاثة أيام لأنه دخل المسجد برجله اليسرة فلما قيل له في ذلك قال لو تركنا الادب لسلب منا العلم ، والأمثلة كثيرة في كتب القوم وقد ذكرنا لكم في الدرس الماضي أقوال العلماء في هذا .

أما اغلب المشايخ اليوم المتصدرين للمشيخة فنجد الغالبية إلا من رحم الله بعيد كل البعد عن هذا بل الغالب منهم يبحث عن الرخص وعن الفتاوى الضعيفة والأقوال الركيكة لتبرئة نفسه أو لتبرئه منهجه من المخالفة للشريعة، ولما نفتش عن السنة النبوية فيهم لا تكاد تجدها واسأل نفسك عن الأمور التالية:

صلاة الجماعة: كثير من المريدين يبرر لشيخه ترك الجماعة بأنه يصلي في مكة والمدينة وما ورد هذا عن القوم ومن أكرمه الله بهذا ستر نفسه ولم يتكلم بها ولم يبوح . ولما لا يصلي بالحرم كما يزعمون ويصلي الجماعة بمسجده حتى يكون قدوة لمريديه ، وإن سألته عن اللحية والعمامة والثوب كما هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم يقول لك تركها من أجل الرياء فيا عجباً لما لا يلتزم بالسنة ويدافع الرياء والعجب كما هو حال الاولياء.

وإن سألته عن مخالطة النساء والسلام عليهن يقول لك هن بناته ولا ضير في ذلك ، وعندما تتفكر في نساء الصحابة لم يصبحن بنات النبي صلى الله عليه وسلم لتزال الحدود الشرعية ونساءنا اليوم اصبحن بنات المشايخ وزالت الحرمة . بل وصل بالبعض ان ينهى عن السنة بقوله لا تفيدنا تكفينا أوراد مشايخنا.

والأمور كثيرة جداً واترك التعليق لكم لكن اختم قولي بأمر واحد:

ما كان لولي ولا لشيخ أن يأتي بمنهج خير من منهج النبي صلى الله عليهم وسلم ولا ان يأتي بمنهج خير من منهج الأئمة رضوان الله عليهم هم والاقطاب والاولياء فماي ضيرنا الاتباع .

2) من حيث العلم بالشريعة والتصوف.

كان أولياء التصوف وعلماءنا العارفون كلهم علماء يحيطون بطلب العلم الظاهر والباطن ولا يسبق احد حتى قال عنهم ابن حنبل: يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فإنهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة))

وكان الجنيد لا يسمح لمريد في الدخول بطريقهم حتى يتبحر في علوم الشريعة ، وكانوا يجلون العلم إجلالا كبيرا ، وقد قالوا ما اتخذ الله وليا جاهلا ولو اتخذه لعلمه ،

بل كان الشافعي بجلالة قدره يرجع لشيبان الراعي في مسائل شرعية وما قرأنا عن أحد من أئمة الطريقة أنه كان جاهلا أو قليل علم واكتفي بذكر أئمة الطريقة: ( الغزالي - الجيلاني – الرفاعي – البدوي – الدسوقي – الشاذلي – الخلوتي – السهروردي – التيجاني – النقشبندي )، أليس هؤلاء هم رجال الطريق ومشايخها وأئمتها بالله عليكم هل يوجد واحد بينهم غير عالم وليس بعالم هذا لوحده يجب أن نفكر فيه .

لكننا اليوم في هذا الزمان نواجه شيء غريب جدا وهو جهل كبير في التصوف ورجاله إلا من رحم الله تعالى فأبسط الأمور الشريعة يفقدونها بل والأنكى من ذلك حتى التصوف والطريقة هم جاهلون بها فتجد شي طريقة لا يعرف حتى سنده في الطريق وجاهل بكل قواعد وآداب التصوف والطريقة هذا كله منتشر وللأسف وبقوة.

ومن الجدير بذكره أنه ربما يقول لك أحدهم يودد بعض الأولياء لم يكونوا علماء فأقول له: نعم ورد بعضهم أنه لم يكن عالما كالشيخ الخواص شيخ الشعراني وغيره ، ولكن هؤلاء الأقطاب كانوا علماء بما علم بالدين من الضرورة أي علماء بأساسيات الشريعة والدين ، وبنفس الوقت كانوا علماء عارفون بكل دقائق الطريق والتصوف وتزكية النفس وأحوال القلب هذا هو المطلوب أما جاهل بأحكام الدين وجاهل بأحوال الطريق فهذا والله لا يقبله عقل ولا دين ولا منطق وفي الأخير ادعوك أخي لقراءة احوال القوم الصوفية

3) من حيث شدتهم مع المريدين في الأمر باتباع الكتاب والسنة.

وهذا الأمر من أهم الأمور في هذا الزمان، فلقد قرأنا عن حال المشايخ مع المريدين كانوا أشداء بأمور الطريق وبأمور الشريعة لدرجة تجعل المريد منضبطاً ولا يخرج قيد أنملة بل متشددين بأحوال المريدين، فلم يكن يجرؤ مريد على إظهار حاله امام الشيخ

أما اليوم فالمريد يكاد يتحكم بالشيخ فيتكلم ويروي ويخلط ويفعل ما يشاء ويعدل على الشيخ امامه وفي جلسته والشيخ لا يكاد ينطق بكلمة بل ذلك يعجبه بل وأصبحنا نرى مريدين مقربين من المشايخ هم من يسير الطريق ويتحكم بها فيدخلون على الشيخ من يريدون ويمنعون من يريدون وتصبح الطريق كلها ومصيرها بأيدي اهواء بعض المريدين وهذا وللأسف اصبح منتشرا لدة غالبية الطرق اليوم .

بل وتجد البعض يروون الإلهامات والمكاشفات والكرامات امام مشايخهم والشيخ يجلس يبتسم ويقر كل شي فأي تصوف هذا واي طريق هذا ، بل ويروون معاصي ومخالفات المريد بأعينهم ويبررون لهم ويسكتون عنهم، والمضحك أن بعض المشايخ يخاف أن يخالف المريد وينهاه عن شططه خوفاً من ترك المريد للطريق بالله عليك هل هذا طريق يبتغى بها وجه الله تعالى نسأل الله العفو والعافية والمعافاة التامة .

4) من حيث التقيد بآداب التصوف الصحيح وقواعده وأركانه وأصوله.

لقد تعب مشايخنا في تأسيس منهج كامل ومتزن ومتكامل ولقد بيناها في درس سابق ولكن للأسف كلها ضاعت اليوم ولم نعد نرى منها الا الرسوم ويقول الإمام العز بن عبد السلام رحمة الله تعالى يقول:(( قعد القوم من الصوفية على قواعد الشريعة التي لا تتهدم دنيا وأخرى وقعد غيرهم على الرسوم، ومما يدل على ذلك ما يقع على يد القوم من الكرامات وخوارق العادات، فإنه فرع عن قربات الحق لهم، ورضاه عنهم، ولو كان العلم من غير عمل يرضي الحق تعالى كل الرضى لأجرى الكرامات على أيدي أصحابهم، ولو يعملوا بعلمهم، هيهات هيهات))

اليوم لا نرى إلا الرسوم والمظاهر والطقوس أصبح التصوف سبحة ولحية وثوب وحتى هذه لم نعد نراها بل اليوم انخرط في بقية الناس فلا زهد ولا تقشف ولا لباس ولا روح ولا عمل أصبح التصوف قيل وقال وهذا هو الحق الآن قال الشيخ الجيلاني في كتاب فتوح الغيب في المقالة الخامسة والسبعون: (( التصوف ليس أخذ عن القيل والقال ولكن أخذ عن الجوع وقطع المألوفات والمستحسنات )).

كنت ترى المشايخ والمريدين فترى عبادا تسبح الله عندما تراهم وتقول سبحان من خلقهم ترى المظهر العظيم من سنة النبي الكريم لحية مهذبة جميلة ووجهاً وضاء مشرقا منيرا بنور العبادة ترى السبحة تزين يده وترى ثوبا جميلا نظيفا موافقا للسنة، ترى الابتسامة الطيبة ترى التقيد في المساجد فتجدهم رياحين المساجد حمام المساجد ريحهم فواح دائما ترى أحسن الأخلاق ترى اطيب الصفات حلم وصبر وتواضع ورفق ورحمة ومحبة واذا ما جن ليلهم ترى عبادا ربانين قاموا بين يدي ربهم فالقيام فرض في حقهم والصيام سنة ثابتة عندهم هكذا هو حالهم فيا الله ما اجملهم

أما تصوفنا اليوم قيل وقال فقط، أين المجاهدات أين الزهد أين الخلوات أين العلم أين التصوف الذي نقرأ عنه في الكتب بالله عليكم هل عرفتم السر في عدم وجود الأحوال التي نسمع عنها فيبقى المريد سنين يتخبط في الطريق ولا يشم رائحة الطريق بل يبقى مكانه يراوح العمر كله لأنه لم يسلك التصوف الصحيح الذي يصل به إلى ربه جل وعلا . حتى وصلنا لتصوف جديد لا يمد للتصوف الحقيقي بأي صلة لا من قريب ولا من بعيد والله تعالى المستعان عافانا الله تعالى وإياكم .

5) من حيث المجاهدة والسير والسلوك حتى الوصول للمشيخة.

قال الشيخ الجيلاني في كتاب فتوح الغيب في المقالة الخامسة والسبعون: (( التصوف ليس أخذ عن القيل والقال ولكن أخذ عن الجوع وقطع المألوفات والمستحسنات )).

وقال الإمام أبو الحسن الشاذلي رحمه الله تعالى:(( التصوف: تدريب النفس على العبودية، وردها لأحكام الربوبية ))

وقال عمرو بن عثمان المكي رحمه الله تعالى: (( التصوف أن يكون العبد في كل وقت بما هو أولى به في الوقت ))

وقال أبو عمر بن الجنيد رحمه الله تعالى:((التصوف الصبر تحت الأمر والنهي))

وقال ابن خلدون رحمه الله تعالى في تعريف التصوف: (( العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخرف الدنيا والزهد فيما يقبل علية الجمهور من لذة ومال وجاه والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة ))

هذا هو التصوف الذي عليه القوم السابقون الصالحون وبهذا وصل العارفون بتمسكهم بهذا المنج القويم فهل لهذا الان وجود في زمننا أيها الإخوة الكرام بالله عليكم انظروا من حولكم وفتشوا وراقبوا لن تجدوا منه شي الا من رحم الله تعالى .

لما نقرأ عن أحوال مشايخنا نجد العجب لأنهم سلكوا مسلك المجاهدة والعبادة فظهرت أحوالهم وأسرارهم أما اليوم فلا نجد شي لأنهم ركنوا الى الدنيا وتركوا المجاهدة وهجروا الخلوات وتمتعوا بالدنيا وزينتها فأنى تظهر عليهم أحوال السابقين إلا من رحم الله تعالى ولقد كنا لعصر قريب نرى من الرجال من تظهر عليهم أحوال العجب والفقير رأى منهم الكثير. ولكنها انقرضت وذهب ريحها والغالبية اليوم أخذها اما عن النت أو اخذها وراثة دون تعب أو مجاهدة أو تصدر للمشيخة ادعاءً دون وجه حق ولهذا تجد احوال المريدين تطيش في الهواء هباء منثورة.

وحتى لا نطيل نتابع بقية المقارنات في درسنا القادم إن شاء الله تعالى وفقني الله تعالى وإياكم لما فيه الخير امين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين

ولا تنسونا من دعاءكم وبركتكم

خادمكم ومحبكم مخلف العلي القادري الحسيني

التعليقات : 0 تعليق

إضافة تعليق


 

/500

روابط ذات صلة

المادة السابق
المواد المتشابهة المادة التالي
الصفات والشروط التي يجب أن تتوفر في المرشد