الجمعة 20 ذو القعدة 1441هـ الموافق 10 يوليو 2020م
جديد الموقع

أدعية صوتية

جديد مقالات الموقع

البحث

الزوار

انت الزائر :23963
[يتصفح الموقع حالياً [ 9
الاعضاء :0 الزوار :9
تفاصيل المتواجدون

تواصل معنا

المادة

الصفات والشروط التي يجب أن تتوفر في المرشد

الكاتب: أحمد مخلف العلي القادري

تاريخ النشر: 06-02-2020 القراءة: 265


الصفات والشروط التي يجب أن تتوفر في المرشد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وعملاً وفقهاً وإخلاصاً في الدين وبعد :

أحباب وإخوتي الكرام

درسنا اليوم إخوتي وأحبابي بغاية كبيرة من الأهمية وهو مقارنة بين المشايخ في الزمان الماضي والمشايخ في هذا الزمان، لنبين للجميع كم هي الفوارق بينهما ليظهر لنا بكل وضوح إلى أين وصل حالنا ، وكما تعودت معكم أقول لكم وما ابرئ نفسي فإني والله لست بخير منهم بل إني حال اقل من غيري بكثير أسأل الله أن يعافيني ويصلحني وينجيني فأنا أخاطب نفسي بدروس قبل جميع الناس نعم والله على ذلك شاهد إني لأخطاب نفسي قبل الجميع فلطالما تشبهنا وادعينا ولطالما تأخرنا عن اللحاق بالصالحين ، نسأل الله لنا ولكم العفو والعافية امين.

وحتى يكون الكلام واضحاً وبيانا جلياً للجميع سنتكلم وفق النقاط التالية:

· بيان مختصر عن صفات الشيخ المرشد ومن هو الذي تصح مشيخته.

· بيان مختصر عن الذين لا تصح مشيختهم .

· المقارنة بين المشايخ السابقين والمشايخ اللاحقين وذلك من عدة نقاط وهي:

1) من حيث تقيدهم هم بأحكام الشريعة والكتاب والسنة.

2) من حيث العلم بالشريعة والتصوف.

3) من حيث شدتهم مع المريدين في الأمر باتباع الكتاب والسنة.

4) من حيث التقيد بآداب التصوف الصحيح وقواعده وأركانه وأصوله.

5) من حيث المجاهدة والسير والسلوك حتى الوصول للمشيخة.

6) من حيث معاملتهم مع الفقراء والمساكين والضعفاء.

7) من حيث معاملتهم مع الأغنياء وأصحاب الجاه.

8) من حيث موقفهم من مغالاة المريدين بمشايخهم .

9) من حيث احترام الطرق الخرى ومشايخها وأئمتها.

10) من حيث الدنيا والإقبال عليها على حساب الطريق.

· كلمة أخيرة موجهة لكل المتصوفة في هذا الزمان الذين يبتغون الحق والسلوك .

وحتى لا يكون الدرس طويلا سنقسمه لقسمين :

الأول : الصفات والشروط التي يجب ان تتوفر في المرشد .

الثاني: المقارنة بين المشايخ السابقين واللاحقين .

صفات الشيخ المرشد الذي يجوز اتخاذه شيخاً:

جاء في كتاب السير والمساعي ص208 هذه الأبيات المنسوبة للشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه .

إذا لم يكن للشيخ خمـس فوائـد = وإلا فدجــالٌ يقـــــود إلى جـــهل

عليم بأحكام الشريعة ظـــاهراً = ويبحث عن علم الحقيقة عن أصل

ويظهر للورَّادِ بالبشر والقـرى = ويخضع للمسكين بالقـــــــول والفعل

فهذا هو الشيخ المعظم قـدره = عليم بأحكـــام الحــــرام من الحـــــل

يهذب طـلاب الطريق ونفـه = مهذبـة من قبل ذو كـرم كلـــــي

لقد بين سيدي الشيخ رضي الله عنه في هذه الأبيات بعض شروط الشيخ المربي وهي خمس . فإن لم تتوفر فيه فليس لديه الأهلية للإرشاد وهذه الشروط هي :

1. أن يكون عالماً بأحكام الشريعة والدين عالم بالحلال والحرام عالم بحدود الشرع وعالم بالسنة النبوية وعالم بما علم من الدين بالضرورة وهذا معنى قول الشيخ (عليم بأحكام الشريعة ظـــاهراً)

2. أن يكون عالماً بعلم الحقيقة والطريقة وعالم بأحوال القلوب والنفوس وطرق تزكيتها وخبير بأحوال السالكين وتدرجهم في الطريق إلى الله ويكون قد أخذ هذا العلم من شيخ مرشد كامل عبر سند متصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا معنى قول الشيخ (ويبحث عن علم الحقيقة عن أصل)

3. أن يكون كريماً سخياً مع ضيوفه والسخاء من صفات رب العالمين ومن خلق الرسول الكريم والصالحين فلا يليق بالمرشد أن يكون بخيلاً كما جاء في الحديث ما جبل ولي الله إلا على السخاء وحسن الخلق فيكرم ضيوفه ورواد زاويته دون التقصير بحق ضيافتهم وأن تدوم البسمة على وجهه وان يكون رحب الصدر وهذا معنى قول الشيخ(ويظهر للورَّادِ بالبشر والقرى )

4. أن يكون متواضعاً للمؤمنين يخضع لهم بالقول والفعل وهذه الخصلة هي من خصال النبي صلى الله عليه وسلم حيث أمره الله فقال له (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) الحجر 88 وقال تعالى ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ لدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ َمْرُهُ فُرُطًا) الكهف 28 والتواضع هو من أحسن الصفات التي يتحلى بها المؤمن وينبغي على كل شيخ مرشد يتصدر للمشيخة أن يجعل نفسه خادماً للفقراء والمساكين وكان سيدي الشيخ رضي الله عنه معروفاً بتواضعه للفقراء وكان يجلس معهم ويطاعمهم ويتجنب مجالسة الأغنياء والكبراء والأمراء والوزراء إلا إذا أراد نصح لهم وهذا معنى قول الشيخ (ويخضع للمسكين بالقــول والفعل )

5. أن يكون قد ناجحاً في تربية المريدين وتزكية نفوسهم ولن يكون له هذا إلا إذا كان قد زكى نفسه قبل ذلك على يد شيخ خبير بارع وأن يكون قد أذن له بالإرشاد والمشيخة من قبل شيخه وفق سند متصل وهذا معنى قول الشيخ (يهذب طـلاب الطريق ونفسه مهذبـة من قبل ذو كــــرم كلـــــي )

· جاء في كتاب قلائد الجواهر في مناقب الشيخ عبد القادر ص13 : ويقول الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه في بيان صفة الشيخ المرشد الكامل .لا يجوز لشيخ أن يجلس على سجادة النهاية ويتقلد بسيف العناية حتى يكمل فيه اثنتا عشرة خصلة :

· اثنتان من صفات الله تعالى وهما أن يكون الشيخ ستاراً غفاراً

· واثنتان من صفات النبي صلى الله عليه وسلم وهما أن يكون شفيقاً رفيقاً

· واثنتان من صفات أبي بكر رضي الله عنه وهما أن يكون صادقاً متصدقاً

· واثنتان من صفات عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهما أن يكون أماراً نهاءً

· واثنتان من صفات عثمان بن عفان رضي الله عنه وهما أن يكون طعاماً للطعام ومصلياً بالليل والناس نيام

· واثنتان من صفات علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهما أن يكون عالماً شجاعاً

وقد ورد في كتاب الجني الداني في مناقب القطب الجيلاني للبرزنجي أن الشيخ رضي الله عنه كان يقول: لا يصلح لإرشاد الناس إلا من توفرت فيه ثلاث صفات :

· علم العلماء

· حكمة الحكماء

· سياسة الملوك

أخي السالك : أعتقد انه فيما ذكرنا وأوردنا عن الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه في صفات الشيخ المرشد ما يكون حجة على كل سالك منا وعلى كل شيخ مرشد يتصدر للإرشاد وقد جمع رضي الله عنه أعظم الصفات وأحسنها التي ينبغي لكل شيخ أن يتحلى بها وكلها مأخوذة من كتاب الله تعالى ومن سنة رسوله الكريم صلى اله عليه وسلم. وقد وردت عنه آثار كثيرة في صفات الشيخ اكتفينا بهذا القدر منها فرضي الله عنه وأرضاه وأمدنا بمدده وأفاض علينا من بركته

· لقد ذكر الشيخ نور الدين البريفكاني القادري الحسيني رحمه الله تعالى صفات وشروط الشيخ المرشد وفق منهج الطريقة القادرية العلية وقد ذكرت هذه الشروط في كتبه تلخيص الحكم بتحقيق محمد مصطفى الكزني الصفحة 56 تحت عنوان :رأيه ( الشيخ نور الدين) في شروط أهليه الشيخ الذي يجوز أن يؤخذ منه الطريق يقول :

لا تصدق أحداً تصدر للمشيخة إلا من سلك زمناً طويلاً في الخلوات. وعلمت منه أنه خالف نفسه فيها بأنواع الرياضات . فإن تبعته وصار شيخك وهو ليس كذلك فقد هلكت أنت وهو ، فاجتنبه ولا تقرب منه مع العقل وعدم إيذاءه

ولا تقل: إني أحسن الظن به لأن من اعتقد بحجر نفعه ، لأن ذلك إنما هو ظن البراءة من الظلم والفسق والفساد من المسلمين . وكلهم في ذلك سواء . لا . إن المراد أن العبد إذا رأى من صار شيخ جماعة أو قال إني صرت مرشداً يظن له هذا الكلام صادقاً . لأن من صدق بكل فهو أحمق . فلا تدخل تحت من يدعي المشيخة حتى ترى فيه ما لا يعترض عليه الشرع ولو في مثقال ذرة . وإلا فإن ذلك الشيخ وبالاً على نفسه وغيره ،

· وكان قدس الله سره يعتقد أن الشيخ لا يصل إلى المستوى الذي يكون فيه أهلاً لإرشاد الناس إلا بعد النجاح في إجراء امتحان أربع موتات وهي :

1. الموت الأبيض : وهو الجوع وقلة الطعام

2. الموت الخضر : لبس المرقع والرخيص من الثياب وان يزهد في الدنيا والقناعة في القلب

3. الموت الأسود : تحمل الأذى والشدائد والصبر على الناس

4. الموت الأحمر : تزكية النفس وكسرها وكبح جماحها

· ولقد ذكرها الشيخ عبد القادر عيسى رحمه الله تعالى في كتابه حقائق عن التصوف

1. أن يكون عالماً بالفرائض العينية.

2. أن يكون عارفاً بالله تعالى.

3. أن يكون خبيراً بطرائق تزكية النفوس ووسائل تربيتها.

4. أن يكون مأذوناً بالإرشاد من شيخه

· وذكر الشيخ عبد العزيز الدباغ قدس الله سره في كتاب الإبريز الجزء الثاني ص 119-121 العلامات التي ينبغي أن تظهر في شيخ التربية وهي :

1. أن يكون سليم الصدر على الناس

2. أن يكون كريماً إذا طلبت أعطاك

3. وأن يحب من أساء إليه

4. أن يغفل عن خطايا المريدين

5. أن يكون خالياً من الأهواء وأن يكون ذا بصيرة ولا يكون مغتراً

· وجاء نفس الصفحة في صفات الشيخ المرشد هذه الأبيات وهي للشيخ عبد العزيز الدباغ قدس سره

إذا لم يكــــن علم لديه بظـــاهـــــر = ولا باطن فاضرب به لجج البـــــحـــر

وإن كـــــــــــــــــان إلا انه غير جامــــع = لوصفيهما جمع على أكـمل الأمـــر

فأقرب أحوال العليل إلى الـردى = إذا لم يكـن منه الطبيب على خـــبـــر

هذه جملة من شروط وصفات الشيخ المرشد المربي ولا يجوز لأحد كان من كان أن يتصدر للمشيخة والإرشاد ما لم تتوفر فيه هذه الصفات النابعة من كتاب الله تعالى وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام وسير الصالحين والعارفين. لذلك ينبغي على كل سالك إلى الله أن يتحرى هذه الصفات في الشيخ الذي يريد أن يسلك على يديه الطريقة.

من لا تصح مشيخته

بعد أن ذكرنا الصفات والشروط التي ينبغي أن تتوفر في شيخ التربية كان لا بد من أن نبين من هو الذي لا تصح مشيخته وبشكل مختصر وبسيط يتضح لكل سالك

قال أبو العباس المرسي رحمه الله تعالى : من كانت فيه خمس خصال لا تصح مشيخته وهي:

1. الجهل بالدين.

2. إسقاط حرمة المسلمين.

3. الدخول فيما لا يعني.

4. إتباع الهوى في كل شيء.

5. سوء الخلق من غير مبالاة.

كلمة أخيرة حول المرشد

بعد هذا البحث الطيب عن المرشد المربي شيخ التربية الذي بينا فيه الصفات والعلامات والشروط التي ينبغي أن تتوفر في شيخ التربية وبينا من هو الذي لا تصح مشيخته . أعتقد أن العاقل اللبيب يعرف مدى ضرورة اتخاذ المرشد في السلوك والسير إلى الله تعالى وليس هناك من حجة شرعية تمنعه من ذلك إن توفرت هذه الشروط العظيمة ونقول لهم هذه الشروط من الكتاب والسنة ومن آثار العارفين الصالحين ومبنية

كما نقول للسالكين الذين يريدون وجه الله تعالى هذه هي صفات المرشد المربي فابحث عنها جاهداً فإن وجدتها في رجل فعليك به ولا تبرح عنه فإنه بابك إلى الله تعالى فبصحبته الفلاح وبملازمته الصلاح وبإتباعه الفوز والنجاح في الدنيا والآخرة إنشاء الله تعالى

ملاحظة : ربما يتعسر على المريد السالك أن يجد هذه الصفات مجموعة في رجل وخاصة في هذا الزمان فليس معنى هذا أن يبقى بدون مرشد وبدون صحبة لا . هذا خطأ وخطر عليه ولكن المطلوب منه أن يبحث بقدر استطاعته فإن وجد بعضها في رجل فعليه به حتى يوفقه الله لرجل كامل مرشد عالم عامل حتى وإن تعسر عليه ذلك فعليه أن لا يبقى بدون صحبة بل يسعى لصحبة أخ صالح يعينه في الطريق إلى الله تعالى وكما جاء عن سيدي أحمد الرفاعي رضي الله عنه ( العزلة خير من صاحب السوء والصاحب الحسن خير من العزلة ) وهذه هي الحقيقة التي لا مناص عنها

عليك بالبحث عن الوارث الكامل فإن لم تجد الكامل فابحث عن رجل توفرت فيه أكثر الصفات والعلامات المطلوبة فإن لم تجد فعليك بصحبة أخ صالح يعينك في سلوكك وسيرك إلى الله تعالى

وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين

· وبعد هذا أقول لكل أحبابي الذين يظنون بي الخير ويعتبروني شيخا لهم : أنا الفقير مخلف العلي القادري أقولها لكم بكل صراحة لست اهلاً لو تتوفر في هذه الصفات أبداً فإن كنت ثقة عندكم فصدقوني أني لست اهلاً وما زلت تلميذا في دائرة سيدي الشيخ عبيد الله القادري فمن أحب السير معي فأهلا به في مائدة شيخي عبيد الله القادري الحسيني قدس سره الشريف وبارك الله بكم جميعاً


ولا تنسونا من دعاءكم وبركتكم

خادمكم ومحبكم مخلف العلي القادري الحسيني

التعليقات : 0 تعليق

إضافة تعليق


 

/500

روابط ذات صلة

المادة السابق
المواد المتشابهة المادة التالي
الصفات والشروط التي يجب أن تتوفر في المرشد