الجمعة 20 ذو القعدة 1441هـ الموافق 10 يوليو 2020م
جديد الموقع

أدعية صوتية

جديد مقالات الموقع

البحث

الزوار

انت الزائر :23963
[يتصفح الموقع حالياً [ 11
الاعضاء :0 الزوار :11
تفاصيل المتواجدون

تواصل معنا

المادة

التعريف بالتصوف الصحيح عند السابقين

الكاتب: أحمد مخلف العلي القادري

تاريخ النشر: 06-02-2020 القراءة: 244


التعريف بالتصوف الصحيح عند السابقين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وعملاً وفقهاً وإخلاصاً في الدين وبعد :

ملاحظة هامة:

أخي القارئ أرجو أن تقرأ ما في هذا الدرس بتروي واحكم بعقلك وقارن بين التصوف الحقيقي الوارد عن هؤلاء العلماء وبين التصوف الذين تكلمنا عنه الذين يرفع رايته الأدعياء ( مافيا التصوف ) المنتشر في واقعنا اليوم وقد أوردت لك كلام الأئمة والعلماء وليس كلامي فاحكم بنفسك بارك الله بك ولك وعليك

أحباب وإخوتي الكرام

تكلمنا في الدرس الماضي عن مقدمة وتمهيد بينا فيها من هم (مافيا التصوف) وما معنى التعريف وما المقصود به وما هي صفاتهم واليوم سنتابع هذه السلسلة المباركة وسنبين في درسنا اليوم التصوف الصحيح النابع من الكتاب والسنة والمأخوذ من منهج العلماء العارفين، لأن في بيان التصوف الصحيح أفضل طريقة لفضح الأدعياء الذين شوهوا الطريق الصحيح فبمجرد معرفة الطريق الصحيح سيستطيع كل مسلم أن يميز الخبيث من الطيب وبناء على هذا سنشرع ببيان حقيقة التصوف فنقول وبالله التوفيق:

تعريف التصوف:

§ قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى:(( التصوف: هو تجريد القلب لله تعالى واحتقار ما سواه، أي تخليص القلب لله تعالى، واعتقاد ما سواه اعتقاداً لا يضر ولا ينفع، فلا يعوِّل إلا على الله، فالمراد باحتقار ما سواه اعتقاد انه لا يضر ولا ينفع، وليس المراد الازدراء والتنقيص )) كتاب حكايا الصوفية ص 25-26.

§ وقال سيدي العارف الرباني الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه: (( التصوف : الصدق مع الحق، وحسن الخلق مع الخلق )) كتاب الغنية لطالبي طريق الحق ص 606 تحقيق الشيخ يوسف بن محمود الحاج احمد.

§ وقال الشيخ أحمد بن زروق رحمه الله تعالى:(( التصوف علم قصد لإصلاح القلوب وإفرادها لله تعالى عما سواه، والفقه لإصلاح العمل، وحفظ النظام وظهور الحكمة بالأحكام والأصول وعلم التوحيد لتحقيق المقدمات بالبراهين، وتحلية الإيمان بالإيقان، كالطب لحفظ الأبدان، وكالنحو لإصلاح اللسان إلى غير ذلك )) كتاب قواعد التصوف قاعدة 13.

§ وقال القاضي شيخ الإسلام زكريا بن محمد الأنصاري رحم الله تعالى:(( التصوف علم يعرف به أحوال تزكية النفوس، وتصفية الأخلاق، وتعمير الظاهر والباطن، لنيل السعادة الأبدية )) هامش الرسالة القشيرية ص 7.

§ وقال سيد الطائفتين الأمام الجنيد البغدادي رحمه الله تعالى:(( التصوف استعمال كل خلق سني، وترك كل خلق دني )) كتاب النصرة النبوية للشيخ مصطفى المدني ص 22.

§ وورد عنه: (( التصوف: عنوة لا صلح فيها )). وورد عنه: (( التصوف: أن تكون مع الله بلا علاقة )). وورد عنه: (( التصوف: هو أن يميتك الله عنك ويحييك به )). وورد عنه: (( التصوف: ذكرٌ مع اجتماع، ووجدٌ مع استماع، وعملٌ مع إتباع )).

§ وقال الإمام أبو الحسن الشاذلي رحمه الله تعالى:(( التصوف: تدريب النفس على العبودية، وردها لأحكام الربوبية )) كتاب نور التحقيق للشيخ حامد صغر ص 93.

§ وقال الإمام الأكبر الشيخ محيي الدين بن عربي رحمه الله تعالى:(( التصوف: هو الوقف مع الآداب الشرعية ظاهراً وباطناً. وقال:(( التصوف: خلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف )) كتاب شرح كلمات الصوفية ص 326-327.

§ وقال ابن عجيبة رحمه الله تعالى: (( التصوف هو علم يعرف به كيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك , وتصفية البواطن من الرذائل وتحليتها بأنواع الفضائل وأوله علم وأوسطه عمل وآخره موهبة )) كتاب معراج التشوف إلى حقائق التصوف ص 4.

§ وقال سمنون رحمه الله تعالى: (( التصوف أن لا تملك شيئا ولا يملكك شي)) كتاب الرسالة القشيرية ج2 ص 552.

§ وقال الشيخ معروف الكرخي رحمه الله تعالى: (( التصوف الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق )) كتاب عوارف المعارف للسهرودري ص 313.

§ وقال الإمام الكتاني رحمه الله تعالى: (( التصوف خلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف )) كتاب المدخل إلى التصوف للمهدلي ص 69، السير للإمام الذهبي ج14/ص534.

§ وقال الإمام الشبلي رحمه الله تعالى: (( التصوف الجلوس مع الله بلا هم )) كتاب المدخل إلى التصوف للمهدلي ص 70.

§ وقال عمرو بن عثمان المكي رحمه الله تعالى: (( التصوف أن يكون العبد في كل وقت بما هو أولى به في الوقت )) كتاب المدخل إلى التصوف للمهدلي ص 71.

§ وقال أبو عمر بن الجنيد رحمه الله تعالى:((التصوف الصبر تحت الأمر والنهي)) كتاب المدخل إلى التصوف للمهدلي ص 72.

§ وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله تعالى:(( التصوف أن تجري على الصوفي أعمال لا يعلمها إلا الحق وان يكون دائما مع الحق على حال لا يعلمها إلا هو )) كتاب المدخل إلى التصوف للمهدلي ص 79.

§ وقال ابن خلدون رحمه الله تعالى في تعريف التصوف: (( العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخرف الدنيا والزهد فيما يقبل علية الجمهور من لذة ومال وجاه والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة )) مقدمة ابن خلدون دار القلم ص 467.

وقالوا في تعريفات الصوفي والمتصوف:

§ يقول سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه: الصوفي: فهو في الأصل صوفي على وزن فوعل، مأخوذة من المصافاة، يعني عبد صافاه الحق عز وجل، ولهذا قيل: الصوفي من كان صافياً من آفات النفس، خالياً من مذموماتها، سالكاً لحميد مذاهبه، ملازماً للحقائق، غير ساكن بقلبه إلى أحدٍ من الخلائق )) كتاب الغنية لطالبي طريق الحق ص 605-606 تحقيق الشيخ يوسف بن محمود الحاج احمد.

§ وقال الأمام أبو علي الروذباري رحمه الله تعالى: الصوفي: هو من لبس الصوف على الصفاء وأطعمه الهوى ذوق الجفاء وكانت الدنيا منه على القفا وسلك منهاج المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم .

§ وقال الإمام سهل بن عبد الله التستري رحمه الله تعالى: الصوفي: من صفا من الكدر وامتلأ من الفكر وانقطع إلى الله من البشر واستوى عنده الذهب والمدر.

§ وقال ذو النون المصري رحمه الله تعالى: الصوفي: من لا يتعبه طلب ولا يزعجه سلب. وقال بشر الحافي : الصوفي: من صفا الله قلبه.

وبعد أن بينا كل هذه التعريفات للتصوف يتجلي بوضوح أنه علم جليل عظيم القدر وكله نابع من مشكاة النبوة وتعاليمها، فهو تارة يأتي بمعنى الزهد، وتارة بمعنى الأخلاق، وتارة بمعنى الصفاء، وتارة بمعنى المجاهدة، وتارة بمعنى الاستقامة والالتزام بالشريعة، وتارة بمعنى التسليم، وتارة بمعنى الإخلاص، وتارة بمعنى ترك التكلف، وكل هذه تتجلى بمعنى واحد وتدور حول مراد واحد وهو تزكية النفس وجعلها كما يريد المولى عز وجل أن تكون، وهذا هو التصوف الصحيح وعلى هذا يجب أن يبنى ويكون .

والان اترك لك الحكم والمقارنة بين واقعنا المرير الا من رحم الله تعالى وبين ما كان عند علماءنا الربانين رضوان الله تعالى عليهم اجمعين

أصول منهج التصوف

يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى: في كتاب مقاصد الإمام النووي أصول طريق التصوف خمسة : (( التقوى الله في السر والعلانية، وإتباع السنة في الأقوال والأفعال، والإعراض عن الخلق في الإقبال والأدبار، والرضا عن الله تعالى في القليل والكثير، والرجوع إلى الله في السراء والضراء )).

ويقول الإمام سهل بن عبد الله التستري رحمه الله تعالى: (( أصول طريقتنا ـ أي منهج الصوفية ـ سبعة : التمسك بالكتاب, والاقتداء بالسنة, وأكل الحلال, وكف الأذى, وتجنب المعاصي, لزوم التوبة, وأداء الحقوق )).

ويقول الشيخ أبو القاسم إبراهيم بن محمد النصر باذي رحمه الله تعالى: (( أصل التصوف ملازمة الكتاب والسنة وترك الهواء والبدع, وتعظيم حرمات المشايخ ورؤية أعذار الخلق, وحسن صحبة الرفقاء, والقيام بخدمتهم, واستعمال الأخلاق الجميلة ,والمداومة على الأوراد, وترك ارتكاب الرخص والتأويلات, وما ضل احدٌ بهذا الطريق إلا بفساد الابتداء يؤثر في الانتهاء ))

هذه هي أصول التصوف اخي وولدي وحبيبي فهل نحن قائمون عليها اللهم اعني انا عبدك مخلف على القيام بها والتمسك بها كما امرت سبحانك اني كنت من الظالمين

ميزان التصوف

وبعد هذا البحث المفصل في التصوف وقد بينَّا تعريفه وأصله ومنشؤه ومكانته بين العلوم وحقيقته وأصوله ومكانته وحكمه، لابد أن تكون قد تكونت عندنا فكرة كاملة وشاملة عن هذا العلم الجليل وقد اتضح لنا أنه علم شرعي شريف جليل ذو قدر ومكانة في الدين، وأنه قائم على الكتاب والسنة وقد شهد له بهذا كبار علماء الأمة، وبهذا يكون ميزان هذا العلم هو كتاب الله وسنة رسوله r وأحوال السلف الصالح وكل ما خرج عن ذلك فهو ليس من التصوف في شيء والتصوف منه براء وما أعظم قول الإمام الجيلاني رضي الله عنه: (( طريقتنا مبنية على الكتاب والسنة فمنت خالفهما فليس منا ))، ويقول: (( يا بني اجعل الكتاب والسنة جناحيك طر بهما إلى الله ))، ويقول: ((كل حقيقة لا تشهد لها الشريعة فهي زندقة)).

ويقول أبو يزيد البسطامي رضي الله عنه: (( لو نظرتم إلى رجل أعطى من الكرامات حتى يرتقي في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الحدود وأداء الشريعة )) وفي أقوال العلماء والعارفين التي مر ذكرها ما يكفي لبيان ميزان التصوف والحاصل أن الميزان في هذا العلم الجليل هو الكتاب والسنة كما قال الجنيد : (( علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة )).

فما وافق الكتاب والسنة فهو طريقنا ومنهجنا, وما خالف الكتاب والسنة فنحن منة براء فغاية التصوف هي اقتفاء آثار الرسول r والسلف الصالح، والعارفين بالله للوصول إلى تزكية النفس وسلامة القلب وطهارة الروح كما أراد الله سبحانه وتعالى.


ولا تنسونا من دعاءكم وبركتكم

خادمكم ومحبكم مخلف العلي القادري الحسيني

التعليقات : 0 تعليق

إضافة تعليق


 

/500

روابط ذات صلة